لم يسمع كلامي وهو حيٌ ..!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
هذه قصة كان آبائنا يرددونها في أكثر المناسبات وتتلخص هذه القصة إن رجلا من إحدى القبائل له صديقا من قرية أخري فكانا يتزاوران في كل مناسبة في ترح أو فرح وفي أحد الأيام علم أحدهما إن أبناَ لصديقه قد توفي فعقد العزم على زيارة صديقه ومواساته وتقديم واجب العزاء وفعلا كان ذلك .
فحضر الصلاة على الجنازة وحضور دفنها وعند وضع الجنازة عن أعناق الرجال في المقبرة تقدم صديق والد الغلام إلى حيث الجنازة ثم أستأذن من المحيطين بالنعش وأزاح الغطاء عن وجه الغلام وجعل يوصيه قائلا له :
يا بني أعلم أنه سيأتيك بعد مغادرتنا للمقبرة ملكان يسألانك ثلاث أسئلة فسيقولان لك من ربك ما دينك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم فإذا سألاك فأجبهما
قائلا ربي الله وديني الإسلام وهذا الرجل هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى نبين عن أمته .
ثم تقدم أبو الغلاب إلى صديقه ولطمه لطمة ألا شعورية قائلا له :
أما علمت أنه لم يكن يسمع كلامي وانأ أبوه وهو حي فضلا عن أن يسمع كلامك وهو ميت .
ثم إن الرجل أعتذر من صديقه لرفع يده عليه قائلا أنا آسف لما حصل غير إني تصرفت تصرف ألا إرادي وأنت خير من يقدر الموقف فألتفت إليه صديقه وضمه وقال له أنت معذور ولكني كنت أحب أن أنفع أبنك لعلمي بما سيقابله أبنك بعد مغادرتنا للمقبرة ولكن أسأل الله له الثبات .
فرد عليه الأب {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً }الإسراء72
فجعلا يبكيان لفراق الغلام ويضحكان لما قاما به تجاه بعضهما وكل يعتذر للآخر ويوصيان بعضهما للاستعداد لمثل هذا المصير الذي هو قريب والذي قال الله عز وجل عنه :
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ }الصافات61 حينما يوضع الإنسان في القبر يتبعه ثلاثة ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع الأهل والمال ويبقى معه عمله إن خيرا أو شرا نسأل الله حسن الختام ،