المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى عهده بسكان ســـلـع ...؟؟؟



سعيد صالح المرضي
27-03-2005, 10:11 PM
[poem=font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
نَعَمْ سَرَى طَيفُ مَنْ أهوَى فَأَرَّقَنِي والحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالألَمِ

كتب الله لي التشرف بزيارة المسجد النبوي الشريف وأكرمني جل في علاه بالسلام على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
مكثت في طيبة الطيبة أيام من أحلى ما يعد من أيام في حياتي ،كيف لا وأنا أحظى كل صباح ومساء بالسلام على الحبيب وصاحبيه ، وأنعم بالصلاة في الروضة الشريفة .
تجولت في ربوع المدينة أتتبع خطى المصطفى صلى الله عليه وسلم
أنى حل بالمدينة أو ارتحل
وذات مساء وجدتني وجها لوجه أمام جبل ( ســــلع )، الجبل الذي كان للرسول عليه أزكى الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم عنده صولات وجولات من خلال أحداث غزوة الخندق .
وقد كان لجبل ســلع شرف الإطلال على أ ماكن وأجزاء من الخندق الذي أشار بحفره سلمان الفارسي رضي الله عنه ووافقه المصطفى عليه سلام الله تصديا لعدوان الكفر ........ وبقية القصة معروفة
و يحتضن جبل سلع المساجد السبعة التي طالما حدثني عنها والدي – رحمه الله وتغمده بفيض عفوه وواسع غفرانه- وكانت أحاديث والدي عنها أحد الدوافع للوقوف في هذا المكان المبارك وأن أطأ بقدمي بعض أثار الحبيب وصحبه وقد تمكنت من زيارة بعض تلك المساجد التي صلى فيها الرسول أو أصحابه أثناء عملية حفر الخندق كمسجد الفتح الذي بشر فيه جبريل عليه السلام النبي محمد بالنصر ومسجد سلمان صاحب فكرة حفر الخندق . وكلمة [ سلع ] تنطق بكسر السين ، والقدماء يفتحونها ، وقد يكسرونها : جاء في كثير من مثاني السيرة ، وهو أشهر جبال المدينة على صغره ، حتى أنه يفوق أحدا شهرة على كبر أحد وقدسيته .
ويكاد الأقدمون يصرفون كل ذكر أو شعر يذكر فيه ( سلع ) إلى سلع المدينة هذا ، بينما توجد سلوع أخر في الحجاز ، منها سلع مكة : جبل بطرف المغمس من الغرب ، وسلع آخر في ديار بلي .
وسلع المدينة هو الذي عليه النص هنا ، وهو : جبل صغير أصبح يحيط به عمرانها من كل اتجاه ، بل وقد كساه هو من معظم جوانبه . وقد أكثر الشعراء من ذكره . فقال قيس بن ذريح :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
لعمرك إنني لأحب سلعا لرؤيته ومن بجنوب سلع
تقر بقربه عيني ، وإني لأخشى أن يكون يريد فجعي
حلفت برب مكة والمصلى وأيدي السابحات غداة جمع
لأنت - على التنائي - فاعلميه أحب إلي من بصري وسمعي

وجبل سلع هذا أخذ بتلابيب عقلي ووجداني وفؤادي وأكتسح قلبي بفيض من المشاعر الجياشة وأنا أقف على قمته متذكرا ومتأملا .
تذكرت هنا ممن تذكرت أبي - رحمه الله - وهو يعتاد المساجد السبعة في كل عام يصلي فيها وهو الأمي الذي لم تتح له ظروف عصره أن يتعلم وأن ينعم بقراءة صفحات معطرة من تاريخ الإسلام ومع ذلك فقد عوضه الله بزيارة سنوية لكثير من السفر الخالد لمدينة المصطفى كمسجده وروضته ومسجد قباء وجبل أحد و الرماة ووادي العقيق.
ســألت نفسي بماذا عبـّر مـن مروا هنا قبلي بهذه التجربة وهذا الموقف من أرباب البيان
وما ذا قالوا وأبدعوا عن ســـلع هذا الجبل الذي يحتل مكانة عالية في قلوب المسلمين ..؟؟
تتبعت مشاعرهم وبحــثت عن عواطفهم وعذب كلماتهم وسرى خيالي معهم أردد أشعارهم وأتخيل أخيلتهم ورؤاهم ويلهج لساني بأشعارهم وبينما خيالي معهم إذ قرع مسمعي صوت الشاعر على ابن الطيب الشرقي الفاسي وهو يدندن بصوت رخيم حزين:

[poem=font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
قِبابُ قُباءٍ تلكمُ أم قَبا سَلعِ تبدّت فَشَقَّت مُهجَتيَّ بما سَلعِ
وذاكُم سَنا الأفراحِ حول مُفَرِّحٍ تَنَقَّلَ من لَمحٍ خفِيٍّ إلى لَمعِ
وهل ذاكمُ وادي العقيقِ الذي غَدا عقيقُ دموعي بَعدَهُ دائمَ الهَمعِ
فما لهمُ في حسنهِم من مُماثِلٍ وما ليَ في أهلِ الصبابةِ من سِلعِ

قالها علي ومضى وتركني أدندن بها بعده ولم أفق ولم أتوقف عن الترديد والدندنة حتى طرق سمعي ابن الوردي ليأخذني بشعره وحديثه إلى عالمه قائلاً :

[poem=font="Simplified Arabic,5,purple,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أدرْ أحاديثَ سلعٍ والحمى أدرِ والْهَجْ بذكرِ اللِّوى أو بانِهِ العطرِ
واذكرْ هبوبَ نسيمِ المنحنى سحراً لما تمرُّ على الأزهارِ والغُدْرِ
وقلْ عنِ الجزعِ واذكرني لساكنِهِ لعلَّ بالجزعِ أعواناً على السهرِ
وصفْ جنانَ قبا واختمْ بطيبةَ ما سامرْتني فَهْوَ عندي أطيبُ السمرِ
منازلٌ كُسيتْ بالمصطفى شرفاً بأفضلِ الخلقِ مِنْ بدوٍ ومِنْ حضرِ

قلت يابن الوردي وهل هناك أحاديث تدار هنا أطيب من أحاديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وتلفت حين لم أسمع إجابته ففوجئت
بابن حجر العسقلاني فسألته بما يذكرك سلع هذا
فأجاب على الفور :
[poem=font="Simplified Arabic,5,indigo,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
يُذكّرني سَلعٌ وَرامَةُ عهدكم وَلَكِن بِأَشجاني أُغَصُّ وَأَجرَعُ
وَقَد أَشبهَ الدَمعُ العَقيقَ بِسَفحِهِ فَها هوَ أَضحى مِن عُيونيَ يَنبعُ
عَسى أَن يَعودَ الوَصلُ قالَت عَواذلي وَكَم ذا أُماريهم وَهَيهاتَ أَن يعوا

آه يابن حجر حتى أنت - ياصاحب الفكر والعلم – تبكي بدمع كالعقيق قلت له ذلك فجاوبني عنه ابن خاتمة الأندلسي

[poem=font="Simplified Arabic,5,darkblue,normal,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أشاقكَ سَلْعٌ أم هَفَتْ بك ذِكْراهُ فَساعاتُ هذا اللَّيلِ عِنْدكَ أشْبَاهُ
وهل ذا البُريْقُ التاحَ من نَحْوِ رامةٍ وإلّا فَلِمْ باتَتْ جفونُكَ تَرْعاهُ
نَعمْ شاقَني سَلعٌ وذكرى عُهودِه فآهٌ لأيامٍ تَقَضَّتْ بهِ آهُ
وما القَصْدُ سَلْعٌ أنْ نظرتَ ورامَةٌ ولكنْ لِجَرِّي من غَدا فيهِ مثواهُ
أُحِبُّ وَميضَ البرقِ قصْدَ جِهاتِه وأهْوى نَسِيْمَ الرِّيحِ مِن أجل مَسراهُ


توقفت فالكل هنا يذرف الدمع ويسكب العبرات وتشتعل في فؤاده من حب سلع نيران ونيران فتنطلق آهاته الحرى بصدق المشاعر وصدق العواطف
لكنها دموع الفخر ودموع الرضا ودموع لايشبهها دموع أخرى

أبو ماجد
27-03-2005, 11:09 PM
أخي الفاضل : أباعادل

روحانية طيبة الطيبة لا تجدها في مكان آخر حتى في مكة المكرمة حرسها الله ، كيف لا وهي البلدة التي آوت ونصرت خير خلق الله ، وبها تأسست دولة الإسلام ، ومنها انطلقت سرايا النور ، وجيوش الفتح . وضمت تربتها الطاهرة ، أطهر الخلق وأفضلهم صلى الله عليه وسلم ، وسيدة نساء الجنة ، والثلاثة الأوَل من الخلفاء الراشدين .

أباعادل ، موضوعك هذا عوضنا قليلاً فيما فقدنا من موضوعات مؤخرًا نتيجة الخلل الذي أصاب قاعدة البيانات في المنتدى .
فجزاك الله خير الجزاء ، ورحم أباك وأموات المسلمين .

حديث الزمان
28-03-2005, 12:09 AM
الأخ الكريم أبو عادل الأزدي


نقلتنا بروحانية إلى مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام ووقفنا مع وصفك على شواهد التاريخ ، شواهد تأسيس الأمة ، شواهد وقفت على أعظم وأطهر سيرة عرفها التاريخ حتى يرث الله الأرض ومن عليها وكأننا نرى تلك الشواهد ماثلة الآن أمام أعيننا ...



شكراً لك إذ أحسنت الاختيار ، ولقلمك إذ أجاد الوصف والإبحار



------------


ملاحظة :


ما يستحب زيارته في المدينة


- زيارة المسجد النبوي للصلاة فيه ( الصلاة بألف صلاة ) وشد الرحال لذلك .

- السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما .

- الوضوء في المدينة والذهاب لمسجد قباء والصلاة فيه ( ركعتين ) كما كان يفعل المصطفى عليه الصلاة والسلام .

- زيارة شهداء أحد رضي الله عنهم .



زيارة ما سواها بدعة ............ والله تعالى أعلم .



دمت بخير

عبدالله رمزي
28-03-2005, 12:19 AM
الأخ الفاضل / أبو عادل الأزدي
موضوع يستحق القراءة والبحث ..
صلى الله على محمد بن عبد الله ..
ورحم الله والدينا ووالديك .. كم تكبّدوا المشقة وكم تعبوا من أجل أن يحضون بزيارة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وإضافة إلى ماسبق فقد قال حسان بن ثابت :-
أَرِقتُ لِتَوماضِ البُروقِ اللَوامِعِ ... وَنَحنُ نَشاوى بَينَ سَلعٍ وَفارِعِ
أَرِقتُ لَهُ حَتّى عَلِمتُ مَكانَهُ ... بِأَكنافِ سِلعٍ وَالتِلاعِ الدَوافِعِ
وقد قال ابن الجياب الغرناطي في حفر الخندق الذ أشار بحفره سلمان الفارسي رضي الله عنه :-

لِلَّهِ منكَ مَشاهِدٌ مَشهورةٌ ... عند الإلهِ بِمثلِها لم تُسبَقِ
مثلُ الحفيرِ بها الذي باشَرتَهُ ... فِعلَ الرسولِ وَصَحبِهِ في الخَندَقِ

لك منّي جزيل الشكر

عبد الله رمزي

سعيد صالح المرضي
29-03-2005, 06:45 PM
أخي العزيز أبو ماجد

وكما ذكرت عن روحانية طيبة وطيب المقام بها وهي كذلك كيف لا وبها خيرة خلقه
نبينا عيه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين وجزاك الله خير الجزاء

الأخت العزيزة حديث الزمان
شكرا لمشاعرك الطيبة وشكرا لكل جهد تبذلينه في هذا المنتدى
أما ما تكرمت به من حسن الملاحظة فقد راجعت كتابي سنن أبو داوود وفتح الباري فوجدت التالي أمل أن يكون به بعض الفائدة

فتح الباري

ذكر عمر بن شبة في ” أخبار المدينة ” المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبا، وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم أن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة، فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مساجد المدينة سأل الناس - وهم يومئذ متوافرون - عن ذلك ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة ا ه، وقد عين عمر بن شبة منها شيئا كثيرا، لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر، وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء، ومسجد الفضيخ وهو شرقي مسجد قباء، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد بني قريظة، ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح قريب من جبل سلع، ومسجد القبلتين في بني سلمة، هكذا أثبته بعض شيوخنا، وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغوي، والله أعلم.
وعرف من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بها، وقد قال البغوي من الشافعية: إن المساجد - التي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها - لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة،


وفي سنن ابن ماجه عن مسجد قباء مايأتي :

1458)حدثنا هشام بن عمار. حدثنا حاتم بن إسماعيل، و عيسٰى بن يونس. قالا: حدثنا محمد بن سليمان الكرماني. قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: قال سهل بن حنيف ،: قال رسول الله: «من تطهر في بيته، ثم أتىٰ مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة


أخي العزيز عبد الله رمزي
رحم الله والدينا فكم مرة زارا المدينة وتجولا في ربوعها على القدمين وكم نالا من الأجر إن شــاء الله
وقد سافرا سويا إلى هناك مرات ومرات غفر الله لهما

أما الخنق يا أبا سهيل فعبثا يحاول المرء أن يجد له أثرا

بارك الله فيك وبارك في الأخ أبو ماجد والأخت حديث الزمان