بضاعة مزجاة
م. طلال القشقري
الإثنين 27/08/2012
بِتُّ مُوقِناً أنّ شِقّ الجشع التجاري ورفع الأسعار أصبح أكبر من أن يُرقّع، هذا فضلاً عن سدِّه!.
أصلاً من يرقِّع؟ ومن يسدّ؟ أحماية المُستهلِك؟ سواءً كانت جمعية، أو هيئة، أو إدارة، أو أياً كان، لقد غسلتُ يديّ منها بالصابون الأصلي من (زمااان)!.
أحكي لكم حكاية: في هذا العيد رفع مطعمٌ شهيرٌ في جدّة أسعار أطباقه بنسبة كبيرة، وليس هذا فقط بل قلِّل كمية الطعام التي كان يُقدّمها في العادة!.
كمثال: أصبح في طبق الجمبري 4 حبّات بدلاً من 6، وبسعر 60 ريالاً بدلاً من 45، أي أنّ سعر الحبّة هو 15 ريالاً، أكرّر: حبّة، لا كيلو، ومع وزنها الذي يُناهز 12 جراماً، يكون سعر الجرام الواحد من الجمبري ريال ورُبْع!.
حِلُو؟.. طيب لو حسبْنا دِيّةَ إنسانٍ مقتولٍ بالخطأ في حادث سيارة بـ 100 ألف ريال، وكان وزنه 80 كيلو، أو 80 ألف جرام، لأصبحت قيمة الجرام الواحد من الدِيّة مثل سعر حبّة الجمبري، مع اعتذاري للإنسان لهذا التمثيل!.
أنا تفكّرت في الأمر، ولديّ اقتراح لوزارة التجارة لحلّ المُشكلة، وهو أن تدعو مع المُستهلكين الغلابة أن تُبْعَثَ الشِفاء بنت عبدالله من قبرها، وإن لم تكن تعرفها فهي المرأة التي ولاّها الخليفة عمر بن الخطّاب حِسْبة الأسواق، فراقبت التُجّار أحسن مراقبة، وضبطت الأسعار أفضل ضبط، وكافحت الغِشّ وتقليل الكميات أمْثل مكافحة، حتى هابها التُجّار، فتاجروا بما يُربّحهم بالبركة لا بما يجعلهم مصّاصين لأموال الناس بلا وجه حقّ، ومشّتهم على عجينٍ لا يُلخبطوه!.
إذن: اللهم ابعث الشّفاء من قبرها، فهي ستنجح فيما أخفق فيه الرجال!.


جريدة المدينة
الأثنين 9شوال 1433هـ