لله ما أجمل ما قال ابن خرمان وما صاغ من درر النثر وأقوال الشعراء ، جعلتني أغوص في ذاكرتي بحثاً وتنقيباً فما أسعفتني كثيراً فيرحم الله الحال ، ولعل ما أكتبه هنا اتمنى ان يكون عقداً جميلاً يزين جيد هذا الموضوع ، تذكرت قول عروة بن أذينة عندما قال :
إني لأنظر فيما كان من أربي ..... وأكثر الصمت فيما ليس يعنيني
رحمه الله أجاد في القول ان كان ماقاله فعلاً يتحلى به.
وتذكرت قول المسكين عفا الله عنه ، فتواردت الخواطر تترى بما قاله العرب عن الأسماء والكُنى فوجدت قول الله تبارك وتعالى في النبي يحيى (لم نجعل له من قبل سميا) نطقت بما لمكانة الأسماء عندهم ، قال الفرزدق :
فقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى .... كثيراً ولكن لا تلاقي الخلايقِ
ويحكى ان أعرابياً كانت له خليلة إسمها جنوب فقال فيها :
فيا نخلات الحي ، حي ابن غالب ..... سقيتن ما دامت بكن جنوبُ
فيا خير أسماء الرياح تركتني ..... كذي الداء ما يدعي إليه طبيبُ
قيل كان بنو انف الناقة يأنفون من هذا الأسم حتى مدحهم الحطيئة بقوله:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ...... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
ومما ينسب للمامون تذكرت معنى الوسواس (وهو صوت الحلي) قال البحتري وقد أجاد :
إذا هجن وسواس الحلي تولعت ..... بنا أريحيات الجوى والوساوسِ
ومنهن مشغولٌ به الطرف هاربٌ ..... بعينيه من لحظِ المحبِ المخالسِ
لعل أسعار الذهب وصلت في عصرهم الى أسعار لا تطاق كما في عصرنا هذا، حتى ان ابن ميادة أشار الى محبوبته ذات البياض السالب للعقل ووصفها بالتفاح المفلج الأبيض ووصف معصمها بالصفار لكثرة ما تحلت به من ذهب عندما قال :
وكواعبٍ قد قلن يوم تواعدٍ ..... قول المجد وهن كالمزاح
يا ليتنا في غير أمرٍ فادح ..... طلعت علينا العيس بالرماح
بينا كذاك رأينني متعصباً ..... بالخز فوق جلالةٍ سرداح
فيهن صفراء المعاصم طفلةٌ ..... بيضاء مثل غريضة التفاح
و (جلالةٍ سرداح) هي الناقة العظيمة ، وبأبيات الرماح أختم هذه المقالة التي أجاد ابن خرمان في تقديميها الينا فطابت وفاحت بأريج الشعر المنتقى الجيد، بارك الله فيك أخي العزيز ابن خرمان على هذا الموضوع المميز .