المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتنبي.....الحلقة الاولى



وادي الحازم
31-08-2002, 03:58 PM
المتنبي خلاصة الثقافة العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة. هذه الفترة كانت فترة نضج حضاري في العصر العباسي ، وهي في الوقت نفسه كانت فترة تصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العالم العربي . فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء، وقادة الجيش ومعظمهم من الأعاجم، ثم ظهور الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام ، ثم تعرض الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية ثم الحركات الدموية في داخل العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة.

لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ثم هم وسائل صلة بين الحكام والمجتمع بما تثبته وتشيعه من مميزات هذا الأمير وذلك الحاكم ، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلا يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعرا معروفا استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته.

في هذا العالم المضطرب المتناقض الغارق في صراعه الاجتماعي والمذهبي كانت نشأة المتنبي وقد وعي بذكائه ألوان هذا الصراع وقد شارك فيه وهو صغير، وانغرست في نفسه مطامح البيئة فبدأ يأخذ عدته في أخذه بأسباب الثقافة والشغف في القراءة والحفظ. وقد رويت عن أشياء لها دلالاتها في هذه الطاقة المتفتحة التي سيكون لها شأن في مستقبل الأيام والتي ستكون عبقرية الشعر العربي. روي أنه تعلم في كتاب كان يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعرا ولغة وإعرابا. وروي أنه اتصل في صغره بأبي الفضل بالكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. وروي أنه كان سريع الحفظ، وأنه حفظ كتابا نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه، وغير ذلك مما يروى عن حياة العظماء من مبالغات . . .

ولم يستقر في موطنه الأول الكوفة وإنما خرج برحلته إلى الحياة خارج الكوفة وكأنه أراد أن يواجه الحياة بنفسه ليعمق تجربته فيها بل ليشارك في صراعاتها الاجتماعية التي قد تصل إلى أن يصطبغ لونها بما يسيل من الدماء كما اصطبغ شعره وهو صبي . . هذا الصوت الناشئ الذي كان مؤهلا بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أدرك أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه فخرج إلى بغداد يحاول أن يبدأ بصراع الزمن والحياة قبل أن يتصلب عوده، ثم خرج إلى بادية الشام يلقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم ويمدحهم فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. كان في هذه الفترة يبحث عن فردوسه المفقود، ويهيئ لقضية جادة في ذهنه تلح عليه، ولثورة حاول أن يجمع لها الأنصار، وأعلن عنها في شعره تلميحا وتصريحا حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا :

أبـا عبـد الإلـه معاذ أني خفي عنك في الهيجا مقامي
ذكرت جسيـم ما طلبي وأنا تخاطر فيـه بالمهج الجسام
أمثلـي تـأخذ النكبات منـه ويجزع من ملاقاة الحمام ؟
ولو برز الزمان إلى شخصا لخضب شعر مفرقه حسامي

إلا أنه لم يستطع أن ينفذ ما طمح إليه. وانتهى به الأمر إلى السجن. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ ، 324 هـ .

البحث عن النموذج........في الحلقة القادمة

السروي
31-08-2002, 11:12 PM
الأخ الفاضل / وادي الحازم .............سلمه الله

تشكر على هذه المعلومات عن أحد دعائم الشعر العربي إن لم يكن هو الدعامة الرئيسية ، فالكل لايزال ينهل من معبن ذلك الشاعر الذي لم نرى أبلغ منه شعراً ، وأقوى منه تصويراً ، وسيبقى الأول إلى ماشاء الله .

وإليك إحدى قصائده وهي في كافور الإخشيدي

عيدٌ بأيَّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ *** بما مضى ؟ أَمْ لأمرٍ فيكَ تجديدُ ؟
أما الأَحِبَّةُ فالبيداء دُونَهُمُ *** فليْتَ دونَكَ بيداً دونها بيدُ
لوْلا العُلَا لم تَجُبْ بي ما أَجوبُ بها *** وَجْناءُ حَرْفٌ و لا جرداءُ قَيْدُود
و كانَ أَطيَبَ من سيْفي مُضَاجعةً *** أَشْباهُ رَوْنقِهِ الفيدُ الأَماليد
لم يَتْركِ الدَّهْرُ منْ قلبي وَ لا كبدي *** شيئاً تُتيِّمُهُ عينٌ و لا جيدُ
يا ساقِييَّ أَحَمرُّ في كُؤوسِكما *** أم في كؤوسِكما هَمٌّ و تَسْهيدُ
أَصَخْرةٌ أنا ؟ ما لي لا تحركُني *** هذي المُدامُ و لا هذي الأَغاريدُ
إذا أَرَدْتُ كُميْتَ اللَّونِ صافيةً *** وجدْتُها و حبيب النفس مفقود
ماذا لَقيتُ من الدُّنيا و أَعْجَبُه *** أَنّي بما أَنا شاكٍ منه مَحْسُودُ
أَمْسَيْتُ أَرْوَحَ مُثْرٍ خازناً وَيدَاً *** أَنا الغَنِيُّ و أمْوالي المواعيدُ
إنّي نَزَلْتُ بكذّابِين ، ضَيْفُهُمْ *** عنِ القِرى و عنِ التَّرحالِ مَحْدُود
جودُ الرِّجالِ منَ الأَيْدي وَ جودُهُمُ *** من اللِّسانِ فلا كانوا و لا الجُودُ
ما يَقْبِضُ الموتُ نفساً من نفوسِهمُ *** إلاَّ و في يدِهِ من نتنِها عُودُ
مِنْ كلِّ رِخْوِ وِكاءِ البطن مُنْفتِقٍ *** لا في الرجالِ و لا النِّسْوان معْدودُ
أَكُلَّما اغتالَ عبْدُ السُّوءِ سَيِّدَه *** أَوْ خانَهُ فلَهُ في مِصْرَ تمهيدُ
صار الخصِيُّ إمامَ الآبقينَ بها *** فالحرُّ مُسْتَعْبَدُ و العبْدُ مَعْبودُ
نامتْ نواطيرُ مِصْرٍ عن ثعالِبِها *** فَقَدْ بَشِمْنَ و ما تفنى العناقيدُ
العَبْدُ ليسَ لحرٍّ صالحٍ بأخٍ *** لو أنَّه في ثياب الحرِّ مَوْلودُ
لا تشترِ العبدَ إلا و العصا مَعَهُ *** إنْ العبيدَ لأَنْجاسُ مَناكيدُ
ما كُنْتُ أَحسَبُني أَحْيا إلى زَمَنٍ *** يُسيءُ بي فيه كِلْبٌ وَ هْوَ مَحمودُ
و لا تَوَهَّمْتُ أن الناسَ قد فُقِدوا *** و أَنَّ مثلَ أبي البَيْضاءِ مَوْجود
و أَنَّ ذا الأَسْودَ المثْقوبَ مِشْفَرُهُ *** تُطيعُه ذي العَضَاريطُ الرَّعاديدُ
جَوْعانُ يأْكلُ مِنْ زادي و يُمْسِكُني *** لكيْ يُعَالَ عَظيمُ القَدْرِ مَقْصُود
إنّ امْرأً اَمَةٌ حُبْلَى تُدبِّرُهُ *** لمُستَضامٌ سَخينُ العَيْنِ مَفْؤودُ
وَ يْلُمِّها خُطَّةً وَ يْلُمِّ قابِلها *** لمثلِها خُلِقَ المَهْرِيَّةُ القُودُ
و عِنْدَها لذَّ طَعْمَ الموتِ شارِبُهُ *** إِنَّ المنيَّةَ عِندَ الذُّلِّ قِنْديدُ
مَنْ عَلَّمَ الأَسْودَ المخْصِيَّ مَكْرُمةً *** أَقَوْمُهُ البيضُ أم آباؤه الصِّيدُ
أَمْ أُذْنُهُ في يدِ النحاسِ دامِيةً *** أَمْ قَدْرُه و هو بالفَلْسينِ مَردُود
أَوْلَى اللِّئامِ كُوَيفْيرٌ بمعذرةٍ *** في كلِّ لُؤمٍ و بعضُ العُذْرِ تَفْنيدُ
و ذَاكَ أَنَّه الفُحولَ البيضَ عاجِزةٌ *** عن الجَميلِ فكَيْفَ الخِصْيةُ السُّودُ ؟

وادي الحازم
01-09-2002, 10:39 AM
http://hag8.jeeran.com/wadi-alhazim.swf

شكرا على الاطراء والقصيدة

وادي الحازم
01-09-2002, 01:20 PM
http://hag8.jeeran.com/qq.gif