المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تطيل عمرك الإنتاجي



عبدالله الكناني
25-08-2001, 11:01 PM
) إطالة العمر تعني زيادة البركة في العمر من خلال التوفيق للطاعات وعمارة الأوقات بما ينفع في الآخرة من طاعات, وصيانتها عن الضياع فيما لا ينفع

) صلة الرحم, وحسن الخلق , وحسن معاملة الجيران من الأخلاق الفاضلة التي تزيد في الأعمار .

) حضور المسلم لدروس العلم والمحاضرات في المساجد ينال به ثواب حجة تامة .

) قيام ليلة القدر أفضل عند الله من عبادة ألف شهر , وثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة 83 عاما.

) مجرد أن تقضي لأخيك حاجة قد لا يستغرق أداؤها أحيانا نصف ساعة يسجل لك بها ثواب الاعتكاف في المسجد شهرا كاملا .

) الولد الصالح عمر إضافي لأبيه, وامتداد لحسناته بعد موته فليحرص المسلم علي حسن اختيار الزوجة الصالحة لتنجب له الذرية الصالحة.

) نشر العلم وتعليمه لمن لا يعلمه من أفضل العبادات التي يمكن التقرب بها إلي الله بعد أداء الفرائض , والدعوة إلي الله من أفضل طرق نشر العلم.

) يستطيع المسلم أن يختم القرآن في اليوم أكثر من مرة , وذلك بقراءة: قل هو الله أحد عشرات المرات , فقراءتها مرة واحدة تعدل ثلث القرآن .

) المعاصي, والذنوب, والعجب, والغرور من أخطر أمراض النفس البشرية التي تحبط الأعمال الصالحة وتضيع الحسنات .

لا شك في أن هدف المسلم في الحياة الدنيا يختلف عن غيره من الناس فهدفه ليس المتاع والطعام والشراب, ولكن هدفه أن يعبد الله ( عز وجل ), وأن يستغل حياته ووقته للأعمال الصالحة لينال رحمة الله , ويكسب مزيدا من الحسنات ترفع من درجته في جنات النعيم .

ولكن المشكلة الكبري التي تواجه المسلم هي أن حياته محدودة ومعدودة ... سنوات لا تتجاوز الستين أو السبعين لقول النبي الكريم صلي الله عليه وسلم : أعمار أمتي ما بين ستين إلي سبعين, وأقلهم من يجوز ذلك - رواه الترمذي .

كما أن متوسط الزمن الإنتاجي للمسلم الذي يستطيع من خلاله اكتساب الحسنات , وفعل الطاعات لا يتجاوز ثلث عمره الكلي أي حوالي عشرين عاما تقريبا, كل هذا يدفع المسلم للبحث عن سبل شرعية لإطالة عمره ؛ ليس ليزداد رفاهية في الدنيا, وإنما ليزيد من حسناته وأيام طاعته لربه.

وفي هذا الكتاب القيم الذي لا غني لأي مسلم عنه - سواء المبتدئ و الملتزم - ويطرح مؤلفه أهمية إطالة العمر ومفهوم إطالة العمر ، وكيفية إطالة العمر,

ويمكن للمرء أن يطيل عمره بأداء بعض الطاعات ذات الأجور المضاعفة , والتخلق بمكارم الأخلاق , وأداء بعض الأعمال الجاري ثوابها لما بعد الممات, ثم المحافظة علي الطاعات والحسنات من محبطات الأعمال كالمعاصي والذنوب والعجب والغرور ..إلخ .

ويتكون الكتاب من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: ويشتمل علي أهمية إطالة العمر ومفهومه.
الفصل الثاني: بعنوان : الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة
المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة
المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلي ما بعد الممات
المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت
الفصل الثالث كيفية المحافظة علي العمر الإنتاجي بالحسنات

الفصل الأول: أهمية الموضوع
يشير المؤلف أن الهدف من هذه الحياة ليس الأكل والشرب والمتاع كما هو الحال للحيوان والكفار, ولكن الهدف من وجودنا هو عبادة الله , وعصيان الهوي والشيطان, وبمصطلح تجاري أدق هو أن نجمع أكبر قدر من الحسنات في حياتنا وقبل حلول الأجل .
ولكن المشكلة الكبري التي تواجه المسلم هي أن حياته محدودة ومعدودة بسنوات وأيام بل وثوان لا يستطيع أن يزيد فيها لحظة واحدة ، فعمر المسلم قصير مقارنة بأعمار الأمم السابقة لقول النبي الكريم صلي الله عليه وسلم :
( أعمار أمتي ما بين ستين إلي سبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك ) .
فمتوسط الزمن الإنتاجي الذي يستطيع من خلاله المسلم اكتساب المزيد من الحسنات لا يتجاوز العشرين عاما من عمره الكلي فلو افترضنا أن عمر المسلم ستون عاما فإن ثلثها سيكون نوما علي افتراض أنه ينام ثماني ساعات يوميا أي ثلث يومه, كما أن هناك 15 سنة تكون فترة طفولة ومراهقة ومشاغبة ولعب , وهي فترة ما قبل التكليف فيبقي من عمر المسلم 25 عاما يمضي منها سنتين تقريبا في تناول وجبات الطعام الثلاث وقضاء الحاجة وغيرها من الأمور الملحة فيبقي حوالي ثلث عمره تقريبا ثلاث وعشرون سنة, وهو ما ينبغي أن يستغله المسلم في كسب مزيد من الحسنات بطاعة ربه.

مفهوم إطالة العمر
جاء ذكر إطالة العمر في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه,

وقد اختلفت آراء العلماء حول مفهوم الإطالة في الحديث الشريف.
فمنهم من يري أن هذه الإطالة هي البركة في عمره والتوفيق للطاعات , وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غيرها يفيد, وهو رأي الإمام النووي وابن حجر وزاد الإمام ابن تيمية بأن البركة في العمر أن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير.

ومن العلماء من يري أن الإطالة في العمر حقيقة فالله سبحانه وتعالي يكتب للعبد أجلا في صحف الملائكة أو اللوح المحفوظ فإذا وصل رحمه زاد عمره , وهو رأي للإمامين النووي وابن تيمية.

الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار
المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة
أرشد الرسول الكريم أمته عن إمكانية إطالة العمر, وذلك بالحرص علي القيام ببعض خصال الخير والبر, والتي تدور في جملتها حول فن التعامل مع الناس ومنها:

1- صلة الرحم: صلة الرحم من محاسن الأخلاق التي حث عليها الإسلام ودعا إليها وحذر من قطيعتها وعدها النبي صلي الله عليه وسلم من الأعمال التي تزيد في العمر فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
صلة الرحم تزيد في العمر .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا : من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه.

وأدني درجة في صلة الرحم مع انشغال الناس بظروف حياتهم الصعبة هو الصلة بالسلام من خلال الهاتف أو التليفون فقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم : بلوا أرحامكم ولو بالسلام (رواه البزار والطبراني والبيهقي).

2- حسن الخلق: حسن الخلق من أفضل الأعمال التي تزيد في حسنات المسلم, وتزيد في عمره, فقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم : صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.
والمؤمن بحسن خلقه وتعامله مع الناس يحصل علي ثواب الصائم في النهار, والقائم في الليل لحديث النبي الكريم صلي الله عليه وسلم : إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم.

3- الإحسان إلي الجار: وهو من الأخلاق الحميدة المطيلة للأعمار, فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.
ومن أكثر الأسباب التي أدت لعدم التزاور بين الجيران هو ترك صلاة الجماعة في المسجد, فالمسجد هو أول قناة للتعارف بين الناس عامة والجيران خاصة.

المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة
إذا كان بمقدور المسلم إطالة عمره الإنتاجي مباشرة وتتمثل في الأخلاق الفاضلة من صلة رحم وحسن خلق وحسن جوار ,
وهناك أيضا طرق غير مباشرة يستطيع من خلالها كسب مزيد من الحسنات وإطالة عمره الإنتاجي من خلال قيامه بأعمال صالحة وطاعات ذات ثواب وأجر مضاعف منها الآتي:

1- الصلاة: فالصلاة من أعظم الطاعات ذات الثواب الكبير عند رب العالمين ; لأنها الصلة التي تربط بين العبد وربه ولاشتمالها علي ذكر الله , ويستطيع المسلم زيادة ميزان حسناته من خلال الصلاة بالمواظبة علي الصلاة في جماعة في المسجد ; لأن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الفرد في بيته بسبع وعشرين درجة كما أخبر بذلك النبي صلي الله عليه وسلم فلو توفي رجلان مثلا في عمر واحد وأحدهما تعود أن يصلي الفرائض في البيت بمفرده طوال حياته والآخر يصليها في المسجد لكان مجموع ثواب الرجل الثاني يفوق ثواب الأول بسبع وعشرين مرة.
كما يستطيع المسلم زيادة عمره الإنتاجي وزيادة حسناته بالحرص علي الإكثار من الصلاة في الحرمين الشريفين , وخاصة أثناء الحج أو العمرة فالصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في أي مسجد آخر بمائة ألف مرة كما أخبر بذلك الحبيب صلي الله عليه وسلم.
فركعتان يؤديهما المسلم في المسجد الحرام لا تستغرقان دقائق معدودة يضاعفان له ثواب صلوات من المفترض أن يؤديها في 46 سنة تقريبا,
ولو صلي المسلم عشر ركعات في الحرم المكي لا يستغرق أداؤها ثلثي ساعة كتب له ثواب مليون ركعة يؤديها في بلده.
ويستطيع المسلم زيادة عمره الإنتاجي من خلال الصلاة, وذلك بالحرص علي صلاة النوافل في بيته حيث يتضاعف أجره عن أدائها في المجسد بخمس وعشرين مرة , فقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم: صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته علي أعين الناس خمسا وعشرين.
وصلاة الضحي من أهم النوافل التي ينبغي علي المسلم أن يحرص علي صلاتها في بيته , وعن فضلها قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: يصبح علي كل سلامي - أي مفصل - من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة, وكل تحميدة صدقة, وكل تهليلة صدقة, وكل تكبيرة صدقة, وأمر بالمعروف صدقة, ونهي عن المنكر صدقة, ويجزي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحي.

2 - الحج والعمرة
حرص كثير من السلف الصالح علي الإكثار من الحج والعمرة استجابة لدعوة النبي صلي الله عليه وسلم:
تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة.
فقد حج سعيد بن المسيب أربعين حجة , ويستطيع المسلم أن يزيد من عمره الإنتاجي بمساعدة فقراء المسلمين في أداء فريضة الحج من ماله لو كان متيسرا ولديه من المال الكثير فيكتب له ثواب حجهم.
كما يحرص المسلم علي أداء العمرة في رمضان; لأن ثوابها يعادل حجة لحديث النبي صلي الله عليه وسلم :
عمرة رمضان تعدل حجة معي .
كما أن الصلاة في مسجد قباء أثناء العمرة أو الإقامة في السعودية له ثواب كبير فقد قال صلي الله عليه وسلم :
من غدا إلي المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعمله كان له كأجر حاج تام حجته.

3- أن تكون مؤذنا أو تقول كما يقول المؤذن :
أخبر الرسول الكريم صحابته الكرام بمجموعة من فضائل الأذان والمؤذنين منها قوله صلي الله عليه وسلم :
إن الله وملائكته يصلون علي الصف المقدم, والمؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله أجر من صلي معه .

والمسلم لو كان في مسجد فيه مائة مصل وكان مؤذنا أو مجيبا للأذان فله ثواب مائة مصل فضلا عن صلاته , فعن
عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله :
إن المؤذنين يفضلوننا فقال الرسول صلي الله عليه وسلم:
قال قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعطه ؛ أي يتقبل الله منك الدعاء .

4- الصيام: حث النبي الكريم صلي الله عليه وسلم المسلمين علي الإكثار من صيام النفل لما لذلك من ثواب كبير يعود علي المسلم في حياته ومن أهم صيام النفل :

أ- صيام ست من شوال بعد رمضان لحديث النبي صلي الله عليه وسلم : من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر.

ب- صيام ثلاثة أيام من كل شهر هجري , وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ؛ فصيامها كصيام الدهر لقول النبي صلي الله عليه وسلم: صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر.
فإذ صام المسلم ستا من شوال سجل له ثواب صيام سنة كاملة, وإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر سجل له صيام سنة أخري.

ج- تفطير الصائمين: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا.
فلو فطر المسلم خمسا من الصائمين في كل يوم من رمضان سجل له ثواب صيام خمسة أيام.

5- قيام ليلة القدر: فقيام ليلة القدر وهي إحدي ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان أفضل عند الله من عبادة ألف شهر لقوله تعالي : ليلة القدر خير من ألف شهر - أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة 83 عاما تقريبا.

6- الجهاد: فالجهاد في سبيل الله له أجر عظيم بل هو أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة لحديث النبي صلي الله عليه وسلم : مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة.
كما أن المرابطة وحراسة يوم في سبيل الله لثغر من ثغور الإسلام كصيام شهر وقيامه لقول النبي صلي الله عليه وسلم: من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه

7- العمل الصالح في عشر ذي الحجة:
فعن فضل العمل الصالح في العشر من ذي الحجة يقول الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم): ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلي الله من هذه العشر ، فقال بعض الصحابة :
ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله ? فقال صلي الله عليه وسلم: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرخ بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء.

ومن الأعمال المستحبة في العشر المباركة من ذي الحجة:
أ- أداء الحج وهذا أفضل أعمالها, والصيام وخاصة يوم عرفة لغير الحاج فمن صامه كفرت عنه ذنوب سنتين.
ب- صرف معظم الوقت في ذكر الله والتهليل والتكبير والتحميد وتجنب تضيع الوقت فيما لا ينفع.
ج-- الأضحية

8- تكرار بعض سور القرآن الكريم
أخبر النبي الكريم صلي الله عليه وسلم أمته عن فضل قراءة بعض سور القرآن مثل: سورة الإخلاص ,التي تعدل ثلث القرآن, والكافرون التي تعدل ربع القرآن, وذلك من يسر الإسلام وسماحته فالمسلم في ظل مشاغل الحياة قد لا يستطيع ختم القرآن مرة في الأسبوع أو اليوم بقراءة القرآن كاملا , ولكنه يستطيع ختمه عشرات المرات في دقائق معدودات لو قرأ سورة الإخلاص عشرات المرات .
قال النبي الكريم قل هو الله أحد. الله الصمد تعدل ثلث القرآن ، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن.

9- الذكر المضاعف:
الذكر المضاعف بحر خضم من الحسنات يغفل عنه كثير من المسلمين اليوم , رغم سهولة قوله وعدم مشقته , ومن أنواعه : التسبيح المضاعف ، فعن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي خرج من عندها بكرة حين صلي الصبح وهي في مسجدها تذكر الله ثم رجع بعد أن أضحي وهي جالسة فقال : مازلت علي الحال التي فارقتك عليها? قالت : نعم
فقال النبي الكريم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
أي أنها لو قالت هذه الكلمات ثلاث مرات لكان ثوابها أكثر من ثواب ما أجهدت نفسها بالساعات في ذكر الله .

ومن أنواع الذكر المضاعف الاستغفار المضاعف ؛
فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله
صلي الله عليه وسلم يقول : من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة.
فتخيل أخي المسلم أنك باستغفارك للمؤمنين والمؤمنات ستنال كل يوم مليار حسنة باعتبار أن عدد المسلمين اليوم أكثر من مليار و 200 مليون مسلم ، منهم مليار موحد مؤمن بالله.
والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات يعمق رابطة الإخوة الإيمانية بين المسلمين.

10- قضاء حوائج الناس:
قضاء المسلم حاجة لأخيه لها ثواب كبير عند الله تعدل ثواب الاعتكاف في المسجد لذكر الله لمدة شهر, فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم:
قال أحب الناس إلي الله أنفعهم , وأحب الأعمال إلي الله سرور تدخله علي مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أوتطرد عنه جوعا, ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا.

المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلي ما بعد الممات :
إذا كان المسلم راغبا بصدق وعزيمة في زيادة عمره الإنتاجي فعليه القيام ببعض الأعمال الصالحة الجاري ثوابها لما بعد الممات ; لأن الطاعات التي يقوم بها في حياته ذات الأجر المضاعف من صلاة وصيام وحج وعمرة وقضاء حوائج الناس سينقطع ثوابها بموته , ومن أهم الأعمال الجاري ثوابها لما بعد الممات الآتي:
1- الموت في الرباط : فعن فضل المرابطة في سبيل الله يقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : كل ميت يختم علي عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلي يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر.

2- الصدقة الجارية:
الصدقة الجارية هي الصدقة التي يقدمها المسلم في حياته وتستمر منفعتها بعد مماته مثل : الوقف الخيري, وحفر الآبار وبناء الملاجئ وغرس الأشجار , وبناء المساجد والأسواق وخاصة في فصل الصيف .

وعن فضل الصدقة الجارية قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره وولدا صالحا تركه أومصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من مال في صحته وحياته تلحقه من بعد موته.

3- تربية الولد علي الصلاح:
الولد الصالح نعمة كبيرة من نعم الله علي العبد, وهو امتداد لحياة والده ولذكره الحسن,
وعن فضل الولد الصالح قال الرسول الكريم: إذ مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منها: وولد صالح يدعو له.
لذا فالمسلم يجب أن يكون حريصا علي اختيار الزوج الصالحة الملتزمة بتعاليم دينها حتي تنجب له الذرية الصالحة ويتعاونا معا علي تربيتها علي مبادئ وخلق الإسلام.

4- تعليم الناس:
ومن فضائل الأعمال الصالحة الجاري ثوابها إلي ما بعد الممات تعليم الناس الخير, وقد رغب الإسلام في نشر العلم, وتوعد كاتمه بلجام من نار يوم القيامة,
وعن فضل نشر العلم وتعليمه يقول الرسول الكريم:
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.

ومن أفضل الطرق في نشر العلم: الدعوة إلي الله وأخذ بيد الناس للتقرب لرب العباد, فالمسلم إذا دل أخاه المسلم علي طاعة الله أو خير يأخذ مثل ثوابه .. قال النبي الكريم (صلي الله عليه و سلم): من دعا إلي هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء.

المبحث الرالع: إطالة العمر باستغلال الوقت
إذا كانت الوسيلة الأولي لإطالة العمر هي التحلي بالأخلاق الفاضلة, والوسيلة الثانية هي المثابرة علي الأعمال ذات الأجور المضاعفة, والوسيلة الثالثة هي المبادرة للأعمال الجاري ثوابها إلي ما بعد الممات .. فإن الوسيلة الرابعة هي استغلال الوقت في العمل الصالح.

فإذا كان الوقت هو حياة المسلم ورأس ماله وعمره فيجب عليه أن يبادر في استغلاله فيما يرضي الله , وليعلم المؤمن الصادق أنه في صراع دائم مع الوقت , وأن الساعة التي تمر عليه دون أن يغنم فيها حسنات فهو مغبون فيها, وخسارة كبيرة عليه, وقد كان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يقول: ما ندمت علي شيء ندمي علي يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي.
ومن حسن استغلال الوقت في وقتنا المعاصر سماع الأشرطة الإسلامية أثناء قيادة السيارة ، بل إن بعض الصالحين بلغ من شدة حرصهم علي استغلال الوقت أنه إذ دخل الخلاء للاستحمام أو قضاء الحاجة كان يضع شريطا لدرس علم في الكاست خارج الخلاء ويستمع إليه.

الفصل الثالث: كيف تحافظ علي عمرك الإنتاجي ?
يستطيع المسلم أن يسجل في سجل حسناته مليارات الحسنات, وذلك إذ قام بالأعمال الصالحة ذات الأجر المضاعف, ولكن إذا أراد المحافظة علي عمره الإنتاجي فعليه أن يحذر من أربعة أمور أساسية وهي:
1- المعاصي والذنوب فهي محبطات الحسنات:
فالمعاصي والذنوب من أكثر الأمور التي تحبط الحسنات وترجح كفة السيئات , فاقتراف ذنب واحد مثل: الزنا أو انتهاك محارم الله كفيل بإحباط الحسنات ولو كانت كالجبال لحديث النبي الكريم: لا أعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله (عز وجل) هباء منثورا ، فقال ثوبان رضي الله عنه :
صفهم لنا يا رسول الله حتي لا نكون منهم ، فقال الرسول الكريم: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.

2- العجب والغرور بالعمل:
فمن أخطر أمراض النفس التي تحبط ثواب الأعمال الصالحة العجب والغرور بالعمل الصالح حيث يظن المسلم أنه بقيامه بكثير من الأعمال الصالحة سيدخل الجنة بعمله فقط .
وعلي المسلم أن يعلم أن قيامه بالأعمال الصالحة هو بفضل الله وتوفيقه أولا , وألا يغتر بكثرة عمله; لأنه لا يعلم أقبل منه أم لا ? فالله سبحانه وتعالي لا يتقبل الأعمال الصالحة إلا من المتقين,
كما ينبغي أن يعلم أن جميع ما قام به من أعمال صالحة لا توازي نعمة واحدة من نعم الله كنعمة البصر ، كما أن هناك الكثير من عباد الله أكثر منه عملا وثوابا.

3- الاعتداء علي حقوق الناس:
فإيذاء المسلم لإخوانه المسلمين بغيبة شتم أو سب ونميمة أو أخذ حقوقهم بغير وجه حق يسلب منه حسناته يوم القيامة وتعطي لمن آذاهم أو اعتدي علي حقوقهم فيأتي يوم القيامة وقد أصبح مفلسا من الحسنات بعد أن كان لديه مليارات , وقد وصف النبي الكريم المفلس بأنه من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة, ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا, وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.

4- السيئات الجارية:
فالمسلم قد يرتكب بعض المعاصي ويحاسب عليها وتحبط حسناته في الدنيا, وبعض هذه المعاصي يستمر عقابها لما بعد موته فتحسب عليه سيئات جارية إذا تسبب في إغواء وإفساد غيره من المسلمين مثل الفتوي بغير علم وإبعاد مسلم عن الالتزام وتوزيع أشرطة إباحية وجنسية علي أصدقائه أو شراء دش لمشاهدة الأفلام الجنسية ليشاهدها أبناؤه من بعده.
وقد صح عن النبي الكريم أنه قال:
من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا, ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعلية وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا.


alknane@hotmail.com